ليتَ زمانَ الصفاءِ يعودُ لنا لنذوقَ طعمَ الأخوةِ من جديدِ ولكن هيهاتَ... فالأمسُ قد مضى ومعَهُ ذهبتْ نوايا العبادِ الرشيدِ سلامٌ على زمنٍ مضى وولّى فيهِ القلوبُ بيضٌ، لا تعرفُ الصدودَ سلامٌ على أيامٍ كانَ فيها الإنسانُ... إنساناً، بلا قيودِ وكنا إذا التقينا... ننسى التعبَ ونقتسمُ الحكايا... والضحكَ والكمدَ لا نسألُ عنِ المالِ ولا عنِ النسبِ يكفينا منكَ ودٌّ... صادقٌ ورَدَ واليومَ صارتِ القلوبُ حجارةً لا تلينُ... وإن نزلَ الدمعُ بَرَدَ وكلٌّ يغني على ليلاهُ وحدهُ وصارَ الجمعُ شتاتاً... بعدَ ما كانَ يَدَ فإن سألتَ عنِ الوفاءِ في زماننا فقل: ضاعَ في زحامِ المصالحِ... وسَدَ ولم يبقَ إلا ذكرى... نرويها للصغارِ عن قومٍ مضوا... وكانوا للنبلِ سَنَدَ وإن مرّت سِنينٌ لا ترى فيها وفاءً ولا خلّاً يذودُ عنكَ عندَ الشِّدادِ فلا تحزنْ، فكلُّ شيءٍ إلى زوالٍ ولا يبقى سوى الأثرِ الجميلِ والرشادِ واصبرْ على الدنيا إذا ضاقتْ بكَ فبعدَ العُسرِ يُسرٌ، هكذا عهدُ العبادِ وازرعْ خيراً ولو في أرضٍ جدباءَ فلعلَّ غيماً يجودُ يوماً بالسُّقيا والمدادِ وكنْ أنتَ الوفاءَ إن خانوا جميعاً وكنْ أنتَ النورَ إن أظلمتْ كلُّ البلادِ فالتاريخُ لا يذكرُ إلا مَن وفى ولو قلّوا... ولكن فعلهمْ عظيمُ المِدادِ فإن فاتَ الزمانُ الجميلُ... فاصنعهُ بيديكَ، وكنْ أنتَ البدايةَ والمرادَ علّها تعودُ أيامٌ بها قلوبٌ تحبُّ الخيرَ... وتنسى كلَّ عنادِ وسلِ المجالسَ الخاليةَ... أينَ سُمّارها؟ وأينَ القهوةُ... تفوحُ منها الأسرارُ؟ وأينَ الذي كانَ إذا ضقتَ صدراً يفتحُ لكَ قلبهُ... قبلَ أن تفتحَ الدارُ؟ تبدّلتِ الوجوهُ... وصارَ اللقاءُ عابراً سلامٌ سريعٌ... ثم يمضي المسارُ والكلُّ مشغولٌ... بعالمهِ الخاصِ ولا أحدٌ يبالي... إن بكى الجارُ يا صاحبي، الزمنُ مرآةُ نفوسنا إن صلحنا... صلحَ، وإن فسدنا... دارَ فلا تلعنِ الأيامَ وحدها بالتقصيرِ فالعيبُ فينا... ونحنُ من اخترنا الفرارَ ولكن رغمَ كلِّ هذا البُعدِ والجفاءِ أقسمُ أنّ الخيرَ في أمتي... قرارُ فما زالَ في الدنيا قلوبٌ حيّةٌ تسقي الظمأ... وتسترُ العيبَ والعارَ ففتشْ عنهم... تجدهمْ في الزوايا لا يطلبونَ شكراً... ولا ينتظرونَ وقارَ هم زهرُ الزمانِ... وإن قلّوا عدداً بهم تحيا القيمُ... ويستقيمُ المدارُ